أجهزة الحاسوب

مراجعة Huawei MatePad Pro Max 2026: هل يمكن لهذا اللوحي النحيف استبدال حاسوبك المحمول؟

لطالما رأينا العديد من الأجهزة اللوحية التي تعدنا باستبدال أجهزة الكمبيوتر المحمولة. هذه الأجهزة تأتي محملة بقوة هائلة، هذا صحيح، ولكنها في المقابل تزن الكثير.لذلك، عندما ظهرت شركة هواوي في عام 2026 بجهازها الجديد، سلكت مساراً معاكساً تماماً. لقد اختارت نحافة لا تُصدق ووزناً خفيفاً للغاية. هل أثار ذلك فضولي؟ بكل تأكيد.

يأتي جهاز Huawei MatePad Pro Max بسُمك 4.7 ملم فقط، ووزن لا يتجاوز 499 جراماً. يبدو هذا اللوحي نحيلاً جداً مقارنة بالأجهزة الرائدة الأخرى بحجم 13 بوصة. فهل يعني هذا التخفيض الهائل في الوزن تضحية بأداء “برو” (Pro) الاحترافي؟ بعد استخدام مكثف ويومي لمدة شهر كامل، إليكم الحقيقة المجردة في مراجعة Huawei MatePad Pro Max 2026.

تصميم ثوري: خفة تتحدى الجاذبية

مصدر الصورة: هواوي

اللحظة التي ترفع فيها هذا الجهاز، سيصاب عقلك بالدهشة. نحن نتحدث عن 499 جراماً فقط! هذا الوزن أقل بحوالي 200 جرام من جهاز (iPad Pro) ذي الحجم المماثل. بل إنه أخف من كتاب فني ذي غلاف مقوى.

بسُمك 4.7 ملم، يمكنك حرفياً الإمساك به بين إصبعين. يمكنك التجول به في أرجاء المنزل وكأنه دفتر ملاحظات فاخر. ضعه في حقيبتك، وأعدك أنك ستنسى وجوده تماماً.

تطلق هواوي على هذا التصميم اسم بنية الصقر السحابي (Cloud Falcon Architecture). وقد حصل الجهاز على شهادة (TÜV Rheinland) لمقاومة الانحناء فائق النحافة. لقد قمت بِلَيّه قليلاً لاختباره، وظل صلباً بشكل يثير الإعجاب.

نسختي التي أختبرها تأتي باللون الأزرق الجذاب (Flow Back). نعم، لقد تم الاستغناء عن منفذ السماعات الكلاسيكي (3.5mm Headphone Jack). لكن المقابل كان يستحق؛ فنظام الصوت المكون من ستة مكبرات (HUAWEI SOUND) يقدم أداءً استثنائياً.

يوفر النظام الصوتي صوتاً جهيراً (Bass) ممتازاً، وغناءً شديد الوضوح. إنها تجربة ممتعة جداً لمشاهدة الأفلام أو الاستماع للبودكاست، متفوقة بسهولة على معظم الأجهزة اللوحية.

شاشة تسحر الأنظار: غوص في التفاصيل

مصدر الصورة: هواوي

بمجرد تشغيل الشاشة، ستبدأ المتعة الحقيقية. لوحة العرض المرنة (Flexible OLED) بحجم 13.2 بوصة خالية تماماً من الشقوق الكبيرة (Notch) أو ثقوب الكاميرا المزعجة (Punch-hole). إنها شاشة نقية وصافية فقط.

تستحوذ الشاشة على نسبة 94% من هيكل الجهاز. هذا يجعل مقاطع الفيديو تملأ مجال رؤيتك بالكامل. دقة العرض الفائقة (3K Resolution – 3000 x 2000) مع معدل تحديث 144 هرتز يجعلان التصفح واللعب سلسين كالحرير.

يأتي الجهاز بنسختين مميزتين:

  • النسخة القياسية اللامعة: تتميز بألوان نابضة بالحياة وتباين يبلغ 2,000,000:1. هذه النسخة مثالية لعرض المحتوى عالي النطاق الديناميكي (HDR).
  • نسخة الورق غير اللامع (PaperMatte Edition): وهي التي قمت باختبارها. تستخدم زجاجاً محفوراً بتقنية النانو (Nano-etched glass) لتقليل الوهج. كما توفر احتكاكاً يشبه الورق الحقيقي عند استخدام القلم.

النسخة غير اللامعة قد تكون أقل سطوعاً قليلاً في عرض الوسائط. لكنها منقذ حقيقي إذا كنت تعمل بجوار النوافذ أو تكتب ملاحظات يدوية كثيرة.

ملاحظة هامة حول السطوع: ذروة السطوع التي تبلغ 1600 شمعة (Nits) تعمل فقط في مشاهد (HDR) محددة وداخل نوافذ صغيرة. للاستخدام اليومي، الشاشة ممتازة بجوار النافذة. لكن لا تتوقع رؤية ساطعة جداً تحت أشعة الشمس المباشرة؛ فهذه هي فيزياء الشاشات الكبيرة.

الإنتاجية وتجربة الاستخدام: متعة المهام المتعددة

مصدر الصورة: هواوي

هنا تصبح الأمور أكثر إثارة للاهتمام. تروج هواوي لهذا الجهاز كوحش إنتاجية. وبصراحة، الفوز الحقيقي بالنسبة لي لم يكن حزمة التطبيقات المكتبية (WPS) الشبيهة بالكمبيوتر.

السر كان في تعدد النوافذ (Multi-window)، وتناغم القلم ولوحة المفاتيح. استخدمت هذا المزيج يومياً بسلاسة. يمكنك تشغيل ثلاثة تطبيقات جنباً إلى جنب دون أي تقطيع.

كنت أفتح المتصفح للبحث، وتطبيق (HUAWEI Notes) لتدوين الملاحظات، ومعرض الصور كمرجع بصري. التبديل بينهم كان مثالياً ومستقراً جداً.

ماذا عن الشاشات الخارجية؟ إذا قمت بتوصيل شاشة خارجية، سيتلاشى السحر قليلاً. الجهاز يدعم الانعكاس البسيط (Mirroring) فقط. لا يوجد توسيع حقيقي لسطح المكتب (Desktop Expansion). لا يمكنك سحب النوافذ لشاشة ثانية كالحاسوب المحمول. هذا أمر محبط لمحبي العمل بشاشات مزدوجة.

مصدر الصورة: هواوي

إكسسوارات تصنع الفارق

  • القلم الذكي (M-Pencil Pro): يُباع بشكل منفصل، ويقترن ببراعة مع شاشة (PaperMatte). الزجاج المحفور يمنحك احتكاكاً ورقياً حقيقياً. تطبيق الرسم (GoPaint) ليس مجرد إضافة عابرة؛ فضربات الفرشاة توفر نزيف حبر طبيعي (Ink Bleed). كما أن لوحة الألوان الذكية تستلهم الألوان من رسمتك.
  • الذكاء الاصطناعي في الملاحظات: كانت المفاجأة هي ميزة تجميل الكتابة اليدوية بالذكاء الاصطناعي في (HUAWEI Notes). خط يدي بالكاد يُقرأ. لكن تفعيل هذه الميزة يحول خربشاتي إلى نص أنيق وطبيعي دون أن يبدو آلياً (Robotic Print). هذا شجعني على كتابة المزيد.
  • لوحة المفاتيح (Glide Keyboard): تقدم مسافة انتقال قصيرة للمفاتيح (Key travel) مع استجابة سريعة. هي ممتازة لكتابة مقال من 2000 كلمة في وقت ضيق.

العيب القاتل في لوحة المفاتيح؟ لا يوجد مفصل كابولي (Cantilever Hinge). اللوحي يستلقي بشكل مسطح على القاعدة. لا توجد زاوية عائمة مثل أجهزة (Surface) أو (iPad Pro). على المكتب، الوضع ممتاز. أما على حجرك أو الأريكة، فالزاوية المنخفضة الثابتة تصبح مزعجة بسرعة.

الإنتاجية هنا لا تتعلق باستبدال محطة عملك بالكامل. بل تتعلق بجعلك راغباً في إخراج اللوحي من حقيبتك لترسم، وتكتب، وتنجز أعمالك أينما كنت.

الأداء، البطارية، والحرارة: توازن دقيق

مصدر الصور: هواوي

تحت الغطاء، يعمل الإصدار العالمي بمعالج هواوي القوي (Kirin T93 Pro). يقترن المعالج بذاكرة وصول عشوائي (RAM) تصل إلى 16 جيجابايت. المهام اليومية مثل الملاحظات والفيديو تعمل بلا عيوب.

لكن، عند الضغط عليه بتصدير مقاطع فيديو ثقيلة (Video Renders) أو تشغيل لعبة مثل (Honkai: Star Rail)، ستلاحظ بعض التقطيع في معدل الإطارات (Frame Rates). كما تتجمع الحرارة في الجزء العلوي الأوسط.

إدارة الحرارة جيدة بشكل مدهش. بفضل التبريد المزدوج بغرفة البخار (Dual-layer VC cooling)، يصبح الجهاز دافئاً ولكنه لا يسخن بشدة أبداً. لا يوجد أي اختناق في الأداء (Throttling) حتى أثناء مكالمات الفيديو الطويلة.

عمر البطارية وسرعة الشحن: تُقدر البطارية بـ 14.5 ساعة من تشغيل الفيديو المحلي. في استخدامي الواقعي المتنوع (واي فاي، سطوع 50%، مكالمات، مستندات، ألعاب)، صمدت البطارية لحوالي عشر ساعات. هذا يكفي تماماً ليوم عمل كامل والتنقل.

كما أن الشحن العكسي السلكي (Reverse Wired Charging) بقوة 40 واط يُعد منقذاً حقيقياً لبطارية هاتفك عند الحاجة.

التقييم النهائي: هل يستحق الشراء؟

بالطبع، لا يوجد منتج مثالي. التصميم المسطح للوحة المفاتيح هو ألم حقيقي مريح للعمل على الحجر (Ergonomic pain). ورغم نمو نظام البرامج الاحترافية، إلا أنه لم يصبح بديلاً كاملاً لسطح المكتب بعد.

بسعر يبلغ 999.99 جنيهاً إسترلينياً في المملكة المتحدة، يضع الجهاز نفسه بقوة في فئة الأجهزة الرائدة (Flagship).

لمن هذا الجهاز؟ إن (MatePad Pro Max) هو جهاز رائد متخصص للغاية. إنه يضع القابلية القصوى للنقل والشاشة الكبيرة الخالية من المقاطعة فوق أي اعتبار آخر. لقد قدمت هواوي تنازلات مدروسة في الأداء الاحترافي الصارم وعامل الشكل (Form Factor) لتحقيق ذلك.

هذا اللوحي مثالي لقراء المستندات الكثيفة، والعمال المتنقلين الذين يكرهون الأوزان الثقيلة. إنه موجه لمدمني الوسائط الذين يطمحون لشاشة غامرة مع مكبرات صوت رائعة. وهو حلم للرسامين ومحبي الملاحظات اليدوية الباحثين عن دفتر رقمي طبيعي.

بمجرد أن تحمله بين يديك، ستذوب كل مخاوفك بشأن جدول المواصفات أمام وزنه الذي بالكاد يُشعر. هو لا يحاول استبدال حاسوبك المحمول. بل يريد أن يكون الشاشة التي ترغب حقاً في اصطحابها معك دائماً. في بعض الأحيان، يحتاج الطرح والتخفيف إلى شجاعة أكبر من الإضافة، وشركة هواوي أثبتت ذلك بجدارة.

زر الذهاب إلى الأعلى