صناعة السيارات في الجزائر: بين الاستيراد والتصنيع الفعلي (الوزير يوضح)
تتبنى وزارة الصناعة الجزائرية رؤية قائمة على “الواقعية والتدرج” لمعالجة ملف السيارات، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي أثبتت عدم جدواها سابقاً. وبحسب آخر التصريحات الرسمية أمام المجلس الشعبي الوطني، فإن الهدف الحالي هو بناء قاعدة صناعية حقيقية تتجاوز مفهوم “التركيب” البسيط إلى “التصنيع” المتكامل.
واقع سوق السيارات: أرقام الاستيراد في 2025
لسد الفجوة بين العرض والطلب وتخفيف الضغط عن المواطن، اعتمدت الدولة إجراءات ظرفية انتقالية. وقد كشفت لغة الأرقام عن حجم السوق خلال سنة 2025 على النحو التالي:
- استيراد 54,418 سيارة يقل عمرها عن ثلاث سنوات.
- استيراد قرابة 42,000 سيارة جديدة عبر الوكلاء المعتمدين.
تهدف هذه الخطوات إلى ضبط الأسعار في السوق الوطنية وتوفير المركبات، في انتظار نضوج المشاريع الصناعية المحلية التي ستشكل الحل الدائم.
الإطار القانوني: من “التركيب” إلى “التصنيع الفعلي”
يخضع نشاط تصنيع المركبات (Vehicle Manufacturing) حالياً لضوابط المرسوم التنفيذي رقم 22-384، والذي وضع حداً لممارسات “النفخ” السابقة. يركز هذا الإطار القانوني على عدة محاور جوهرية:
- إلزامية التصنيع الفعلي: الانتقال من تجميع الأجزاء إلى الإنتاج الحقيقي.
- نسب الإدماج (Integration Rates): ضرورة رفع نسبة المكونات المحلية تدريجياً عبر تطوير شبكة المناولة الصناعية (Industrial Subcontracting).
- نقل التكنولوجيا: ضمان اكتساب الخبرات التقنية وتوطين المعرفة الصناعية.
المشاريع القائمة: فيات، شيري، وهيونداي
تسير المشاريع الصناعية وفق مسارات تقنية دقيقة تخضع لتقييم اللجنة التقنية المختصة، وأبرز هذه المشاريع:
- مصنع “فيات” (FIAT) بوهران: دخل حيز الإنتاج فعلياً ويتبع مخطط إدماج تدريجي لتصنيع السيارات السياحية والنفعية.
- علامة “شيري” (Chery): حصلت الشركة الجزائرية الصينية لصناعة السيارات على الرخصة المسبقة، وهي حالياً في مرحلة استكمال إجراءات الحصول على العقار الصناعي.
- شركة “هيونداي” (Hyundai Manufacturing Algeria): حصلت على الرخصة المسبقة وتنتظر استكمال إجراءات العقار للحصول على الاعتماد النهائي.
معضلة المصانع المسترجعة والتحديات التقنية
أثبتت المعاينات الميدانية أن المصانع التي استرجعتها الدولة بموجب أحكام قضائية كانت مصممة لغرض التركيب (Assembly) فقط. ومن الناحية التقنية، لا تستوفي هذه الوحدات المعايير الحالية للتصنيع الحقيقي، ولإعادة تشغيلها تشترط الوزارة:
- إجراء تعديلات جوهرية على خطوط الإنتاج الحالية.
- تحديث التجهيزات التكنولوجية لتطابق معايير الجودة والسلامة الدولية.
- ضمان قدرة هذه الوحدات على تحقيق نسب الإدماج المطلوبة قانوناً.
الصناعة الميكانيكية: نجاحات تتجاوز السيارات السياحية
في حين يظل قطاع السيارات السياحية في مرحلة إعادة البناء، تحقق قطاعات ميكانيكية أخرى نتائج ملموسة بوجود 16 شركة مصنعة معتمدة. تبرز هذه النتائج بوضوح في:
- صناعة الدراجات النارية: (Motorcycles & Scooters).
- صناعة الشاحنات والجرارات والعتاد الفلاحي: حيث تجاوزت نسب الإدماج في بعض الموديلات 50%.
- صناعة المقطورات: (Remorques).
إن الهدف النهائي ليس مجرد تشغيل المصانع، بل خلق منظومة اقتصادية متكاملة ترفع القيمة المضافة الوطنية وتخلق مناصب شغل دائمة. ملف السيارات يسير اليوم بعقلية “المهندس” الذي يبني على أسس متينة، لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي.
شاركنا رأيك في التعليقات، هل تعتقد أن التركيز على “نسب الإدماج” هو الطريق الصحيح لخفض أسعار السيارات مستقبلاً؟



